الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
118
مناهل العرفان في علوم القرآن
سائل فيقول مثلا ؟ هل يجوز لجماعة المسلمين أن يدافعوا عن أنفسهم ويقاتلوا من قاتلهم ، فيأتي الجواب قائلا : لك أنت أن تدافع عن نفسك وتقاتل من قاتلك . ( الصورة الثانية » هي عموم اللفظ وخصوص سببه . . 8 - عموم اللفظ وخصوص سببه ومعناه أن يأتي الجواب أعمّ من السبب ، ويكون السبب أخصّ من لفظ الجواب . وذلك جائز عقلا ، وواقع فعلا ، لأنه لا محظور فيه ولا قصور ، بل إن عمومه مع خصوص سببه موف بالغاية ، مؤدّ للمقصود وزيادة . بيد أن العلماء اختلفوا في حكمه : أعموم اللفظ هو المعتبر أم خصوص السبب ؟ . ذهب الجمهور إلى أن الحكم يتناول كلّ أفراد اللفظ ، سواء منها أفراد السبب ، وغير أفراد السبب ولنضرب لك مثلا : حادثة قذف هلال بن أمية لزوجته ، وقد نزل فيها قول اللّه تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ » الخ ، نلاحظ فيها أن السبب خاصّ ، وهو قذف هلال هذا ، لكن جاءت الآية النازلة فيه بلفظ عام - كما ترى - وهو لفظ « الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ » . وهو اسم موصول ، والموصول من صيغ العموم وقد جاء الحكم بالملاعنة في الآية محمولا عليه من غير تخصيص . فيتناول بعمومه أفراد القاذفين في أزواجهم ، ولم يجدوا شهداء إلا أنفسهم ، سواء منهم هلال بن أمية صاحب السبب وغيره ، ولا نحتاج في سحب هذا الحكم على غير هلال إلى دليل آخر من قياس أو سواه بل هو ثابت بعموم هذا النص . ومعلوم أنه لا قياس ولا اجتهاد مع النّص . ذلك مذهب الجمهور . وقال غير الجمهور : إن العبرة مخصوص السبب . ومعنى هذا أن لفظ الآية يكون مقصورا على الحادثة التي نزل هو لأجلها ، أما أشباهها فلا يعلم حكمها من نصّ الآية ، إنما يعلم بدليل مستأنف آخر ، هو القياس إذا استوفى شروطه ، أو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم :